الشيخ محمد رضا النعماني

165

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

التاريخي ( فدك في التاريخ ) من أبحاث فقهيّة كانت قد عبّرت عن عمق وأصالة قلّ نظيرها لمن هو في مثل عمره ، ثم جاء بعد ذلك ما كتبه في مجال الفقه والأصول ، ليعزز هذه الرؤية : لقد أثير الكثير من الشبهات حول السيد الشهيد رحمه الله بهدف إسقاطه ، والقضاء على مرجعيّة ، لقد قبل : إنّه عاطفي لا يصلح للمرجعيّة ، وقيل : إنّه حزبي ، والحزبيّة تتنافى مع المرجعيّة ، وهذه الشبهات وإن كانت تافهة وسخيفة ، إلا أنّه لم يجرؤ أحد على التشكيك في فقاهته وعمقه في أيّ ميدان من ميادين المعرفة ، وكان الجميع يعترفون له بذلك تصريحا ، أو تلميحا . وهكذا أستطيع القول بأن مرجعيّة السيد الشهيد كانت تمتلك كل مقوّمات البقاء والاستمرار ، مستمدّة ذلك من نفس المقوّمات والخصائص التي كان السيد الشهيد يتمتّع بها . وبالنسبة للمرجعيّة فقد كان رحمه الله قد وضع لها مخطّطا شاملا ، ونظاما دقيقا في محاولة لإخراجها من الطابع الخاص إلى النظام المؤسساتي الثابت ، الذي لا يتغير بتبدّل الشخص . وما دام السيد الشهيد قد كتب هذا النظام بنفسه ، فلا أجد ضرورة إلى الحديث عنه ، ويكفينا أن ننقل ما كبه تحت اسم ( المرجعيّة الموضوعيّة ) فهو يكفي لإعطاء رؤية تفصيليّة عن هذا الجانب . المرجعيّة الموضوعيّة بسم الله الرحمن الرحيم إن أهم ما يميز المرجعيّة الصالحة تبنّيها للأهداف الحقيقة التي يجب أن تسير المرجعية في سبيل تحقيقها لخدمة الإسلام ، وامتلاكها صورة واضحة محّددة لهذه الأهداف ، فهي مرجعيّة هادفة بوضوح ووعي ، تتصرّف دائما على أساس تلك الأهداف بدلا من أن تمارس تصرفات عشوائية وبروح تجزيئيّة ، وبدافع من ضغط